الرئيسية / المقالات / بلل البحر من تصوف ما وراء النهر

بلل البحر من تصوف ما وراء النهر

مقدمة:

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد أشرف المرسلين، وعلى آله الطاهرين، وصحبه المنتجبين، وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين. وبعد، فإنَّ التصوف علم وعمل، أعلاه علم الإيمان بالله ورسوله محمَّد، فمن أغفله فهو في غفلة، وليس صوفيًّا، وإن انتسب إلى طريقة من الطرق.

تعد بلاد ما وراء النهر من أخصب البقاع التي أثمرت نتاجاً روحياً وعلميًّا صاغ وجدان الأمة الإسلامية لقرون طويلة، ولم يزل علماؤها منارة المتصوفين، بما أفاضه ﷲ على أفئدتهم من رسوخ في هذا المنهج القويم، بصفاء أسراره ونقاء آثاره([1]) ولبسوا الصوف على الصفا، وسلكوا طريق المصطفى، وكانت الدنيا عندهم خلف القفا»([2])، فكانت تعاليمهم ركن الزاوية في الوعظ والإرشاد، وحافظة الفؤاد من الفساد، وزاد السالك لبلوغ المراد. وانطلاقًا من الرغبة في تسليط الضوء على الجذور الأولى لهذه المدرسة الصوفية، وكيفية مواءمتها بين صرامة الفقه ورقائق الزهد في بيئة جغرافية تميزت بالرباط والجهاد.

وقد اخترت في هذا البحث الاقتصار على أعلام القرون الأولى وذلك لعدة أسباب:

أولها: أنَّ هؤلاء الأعلام هم الواضعون لِلَّبِنات الأولى للفكر الصوفي في تلك البلاد، فإنهم المرآة لمن جاء بعدهم، وفيهم الغنية وبلوغ المنية.

ثانيها: اتقاء الدَّواخل التي شابت هذا المَعين مع مرور الزمن نظرًا لاتساع تاريخ التصوف في هذه البلاد، وفي الاقتصار على طبقة المتقدمين ضبط وتحرٍّ لا بد منه.

ثالثها: تجنب الإطالة التي لا طائل منها، فالذين خلفوا أعلام القرون الأولى، إنَّما اقتفوا آثارهم وتلمَّسوا دروبهم، ففروعهم الزاهية ترجع إلى أصولهم الراسية.

سيتناول البحث – إن شاء الله – بإيجاز غير مخلٍّ الملامح العامة للتصوف في بلاد ما وراء النهر ابتداء بذكر النشأة الصوفية مع عجالة تعريفية بتلك البلاد مرورًا بذكر نماذج من أعلام تصوف القرون الأولى مع ذكر اقتباسات من تعاليمهم واستنباط مناهجهم، ليكون الختام مسكًا من خلاصة بلل بحر إرشاداتهم الموصلة إلى رفيع درجاتهم، وعظيم مقامهم، ولهذا سميت بحثي “بلل البحر من تصوف ما وراء النهر” والبحث ينقسم إلى أربعة محاور: أولا: نشأة التصوف في بلاد ما وراء النهر. ثانيا: التعريف ببلاد ما وراء النهر. ثالثًا: نماذج من أعلام تصوف القرون الأولى في بلاد ما وراء النهر. رابعا: خلاصة القيم الصوفية المستنبطة.

أولا: نشأة التصوف في بلاد ما وراء النهر

ظهرَ شيوخُ المتصوفة في بخارى([3]) وفرغانة([4])، في وقت مبكر في القرن الرابع الهجري، ووصل التصَّوف بعد ذلك إلى خراسان، حيث انتشر بين الأتراك في وقت مبكر في القرن الرابع الهجري، ووصل التصَّوف بعد ذلك إلى خراسان حيث انتشر بين الأتراك، وأخذ شأنه يزداد ويقوى في كل من بخارى وسمرقند([5])، ويعود سبب انتشار التصَّوف بشكل واسع في بلاد ما وراء النَّهر، كون تركستان كانت قبل الإسلام مركز تلاقي الديانات والثقافات الشَّرقيَّة والغربية، فلما دخل أهلها في الإسلام صبغوه بصبغتهم الصُّوفيَّة القديمة.([6])

فأصبح التصَّوف في بعض بلاد ما وراء النَّهر مهنة مع الوقت، وزادت شعبية أماكن وجود الطُّرق الصُّوفيَّة، حيث الخانقاوات([7])، والرباطات([8])، والتكايا([9]) التي انتشرت بسرعة وخصوصًا في العصر السلجوقي حيث عمد السَّلاجقة إلى التقرب من علماء التصَّوف وشيوخه، وعاملوهم بالتوقير والتبجيل.([10])

وتعتبر التكَّايا، والأربطة من أهم محاضن الطرق الصُّوفيَّة، وأكثر نقاط تجمع أصحابها، وكان الصوفيون في كثير من الأحيان يسارعون في بناء زواياهم؛ لأنَّ الزَّوايا([11]) بالنسبة إليهم، تمثل شرايين الحياة، التي تجري فيها طرقهم.([12])

وقد سارعَ الحكامُ والأمراءُ في بلاد ما وراء النَّهر إلى تبنّي هذه الطُّرق، وتقريب رجال المتصوفة، والتتلمذ على أيديهم، ما رفع من شأن رجال الصُّوفيَّة، فبلغوا المراكز العليا داخل الدولة.([13])

وهكذا تحول رجال الصُّوفيَّة إلى حالة لا يمكن تجاوزها، دفعت الحكام إلى التقرب منهم واسترضائهم، لإمرار غاياتهم وأهدافهم السياسية من ناحية، ولكسب العامة إلى جانبهم من ناحية أخرى.([14])

ثانيا: التعريف ببلاد ما وراء النهر

بلادُ ما وراء النَّهر غنيةٌ عن التعَّريف عند أسلافنا العرب، وعند المسلمين بكتب الثقَّافة العربيَّة القديمة، وممَّا يؤ كِّد هذا وجود بعض النَّصوص القديمة التي تتعلق ببلاد ما وراء النَّهر، التي مضى على بعضها نحو ألف سنة.([15])

وهذه المكانةُ الرَّفيعةُ عند الأسلاف جعلتْ بلادَ ما وراء النَّهر تحظى، بأقاليمها المختلفة، باهتمام المؤرخين وعلى الأخص الرحَّالة البلدانيين، والجغرافيين منهم، ولم يبالغْ البعضُ عند قوله إنَّها أخرجتْ للأمة الإسلاميَّة ثلثَ علمائها. ومن المؤسف حقًّا أن بعضًا من المسلمين اليوم لا يكادون يعرفون عن تلك الحقبة التاَّريخيَّة بفتوحاتها، وعلمائها إلَّا النزر اليسير جدًّا، والبعض الآخر منهم يجهلون حالها تمامًا.

إنَّ اسم بلاد ما وراء النَّهر يطلقه المؤرخون الرَّحَّالة على البلاد الواقعة ما وراء “نهر جيحون” وهو من المصـطلحات الإسلاميَّة التاَّريخيَّة([16]) الذي يعود للقرن الأول الهجري، وإنْ كان لم يعد مستخدمًا حاليًا إلَّا عند الباحثين في التاَّريخ الإسلامي، فقديمًا أطُلق على تلك البلاد قبل الفتوحات الإسلاميَّة بلاد “الهياطلة”([17])، لكون أهلها وَثنَيين من أصول تركيَّة([18])، حلُّوا بها منذ القرن السَّادس الرومي، بعد أن تمكنوا من السَّيطرة على البلاد لقرنَيْن من الزَّمان، والفرُس هـم مَـن جـلبـوا الترك الهياطلة إلى تلك المناطق على شكل جنـود، وكَثـُرَ عـددهُـم في تلك البلاد ([19])، وكانت تسمَّى بلاد ما وراء النَّهر عند اليونان الأوائل «ترانس أوكاسيانا”، وسكان هذه البلاد يتألفون من خليط من الشعوب الآسيوية صينيَّة([20])، وتركيَّة، ومغوليَّة([21]) وتعرف حاليًّا بلاد ما وراء النَّهر بتركستان الغربية، أو تركستان الكبـرى؛ لأنه اسمٌ جامعٌ لبلاد الترك بمختلف أجناسهم وتسمياتهم.([22])

 وتعُرف أيضاً بلاد ما وراء النَّهر عند الجغرافيين بدول “آسيا الوسطى”([23])، وهي المنطقة الخصبة المحصورة بين نهري جيحون وسيحون ([24])، وتبلغ مساحتها حوالي ستة ملايين كم، وهي في مجموعها سلسلة من الجبال، والهضاب، والمنخفضات ([25])، وتضم خمس جمهوريات يطلق عليها قلب العالم. ومعظمُ سكانها أي تركستان الغربيَّة من المسلمين، وفي فترة من الفترات المتأخرة كانت تابعة للاتحاد السوفيتي قرابة ستين عامًا لغاية انهياره عام 1991م، وهي: طاجيكستان، وتركمانستان، وقيرغيزستان، وأوزبكستان، وكازاخستان. وإن كانت جمهورية أوزبكستان تشغل الحيز الْأكبر من بلاد ما وراء النَّهر. وأمَّا الجزءُ الشَّرقي منها فقد احتلته الصين عام 1876م، فقام “الشيوعيون” الصينيون بتسميته (شينجانغ أويغور أوتونوم رايون) ويعني مقاطعة شينجانغ أويغور الذاتية الحكم. وشنجانغ أوسنكيانغ تعني: المستعمرة الجديدة. وكانت فيما مضى مقاطعة مهمة يمرُّ بها طريقُ الحرير المشهور الذي يربط الصين ببلاد العالم القديم والدولة “البيزنطية”.

ثالثًا: نماذج من أشهر أعلام تصوف القرون الأولى في بلاد ما وراء النهر.

أولا إبراهيم بن أدهم (تـ. 161هـ): هو أبو إسحاق إبراهيم بن أدهم بن منصور، من بلخ كان من أبناء الملوك فخرج يومًا يتصيّد فأثار ثعلبًا أو أرنبًا وهو في طلبه فهتف به هاتف: يا إبراهيم ألهذا خلقت أم بهذا أمرت؟ ثمّ هتف به: ما لهذا خلقت ولا بهذا أمرت فنزل عن دابته وصادف راعيًا لأبيه فأخذ جبة للراعي من صوف ولبسها وأعطاه فرسه وما معه، ثمّ إنّه دخل البادية ثم دخل مكة وصحب سفيان الثوري والفضيل بن عياض، ثم دخل الشام ومات فيها، وكان يأكل من عمل يده كالحصاد والعمل في البساتين وغير ذلك.

ويعتبر رمز الزهد الأول، حيث اشتهر بتركه حياة الملوك والترف وتفرغه للعبادة والسياحة في الأرض، وهو صاحب المقولة المشهورة في التوكل والورع. ومن كلامه: اعلم أنّك لن تنال درجة الصالحين حتى تجتاز ست عقبات: أولاها: تغلق باب النعمة وتفتح باب الشدة، والثانية: تغلق باب العز وتفتح باب الذل، والثالثة: تغلق باب الراحة وتفتح باب الجهد، والرابعة: تغلق باب النوم وتفتح باب السهر، والخامسة: تغلق باب الغنى وتفتح باب الفقر، والسادسة: تغلق باب الأمل وتفتح باب الاستعداد للموت.([26])

وقال أيضًا: »إنّ الحر الكريم يخرج من الدنيا قبل أن يخرج منها»([27])، وقال: «طلبنا الفقر فاستقبلنا الغنى وطلب الناس الغنى فاستقبلهم الفقر»([28])، وقال: «الورع ترك كل شبهة وترك ما لا يعنيك هو ترك الفضلات».([29])

ومن مواعظه رضي الله عنه: «ليس من أعلام الحب أن تحب ما يبغض حبيبك، ذم مولانا الدنيا فمدحناها، وأبغضها فأحببناها، وزهّدنا فيها فآثرناها ورغبنا في طلبها، وعدكم خراب الدنيا فحصنتموها، ونُهيتم عن طلبها فطلبتموها، وأنذرتم الكنوز فكنزتموها دعتكم إلى هذه الغرارة دواعيها، فأجبتم مسرعين مناديها، خدعتكم بغرورها وفتنتكم فأنفذتم خاضعين لأمنيتها، تتمرغون في زهواتها وتتمتعون في لذاتها، وتتقلبون في شهواتها وتتلوثون بتبعاتها، تنبشون بمخالب الحرص عن خزائنها، وتحفرون بمعاول الطمع في معادنها، وتبنون بالغفلة في أماكنها، وتحصّنون بالجهل في مساكنها، وأنتم غرقى في بحار الدنيا، حيارى تتمتعون في لذاتها وتتنافسون في غمراتها، فمن جمعها ما تشبعون، ومن التنافس منها ما تملّون، كذبتكم والله أنفسكم وغرّتكم ومنّتكم الأماني، وعللتكم بالتواني حتى لا تعطوا اليقين من قلوبكم والصدق من نياتكم، وتتنصتون إليه من مساوىء ذنوبكم وتعصونه في بقية أعمالكم أما سمعتم الله تعالى يقول في محكم كتابه: ﴿أَمْ نَجْعَلُ اُ۬لذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ اُ۬لصَّٰلِحَٰتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي اِ۬لَارْضِ أَمْ نَجْعَلُ اُ۬لْمُتَّقِينَ كَالْفُجّ۪ارِۖ﴾.([30])

لا تنال جنته إلا بطاعته، ولا تنال ولايته إلا بمحبته، ولا تنال مرضاته إلا بترك معصيته، فإن الله تعالى قد أعدّ المغفرة للأوابين، وأعد الرحمة للتوابين، وأعدّ الجنة للخائفين، وأعدّ الحور للمطيعين، وأعدّ رؤيته للمشتاقين قال الله تعالى: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّار لِّمَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحا ثُمَّ اَ۪هْتَد۪ىٰۖ﴾.([31])

“خالفتم الله فيما أنذر وحذر، وعصيتموه فيما نهى وأمر، وإنّما تحصدون ما تزرعون، وتجنون ما تغرسون، وتُكافأون بما تفعلون، وتُجزَون بما تعملون، فاعلموا إن كنتم تعقلون، وانتبهوا من رقدتكم لعلكم تفلحون، الحذر الحذر!! الجد الجد!! كونوا على حياء من الله، فوالله لقد ستر وأمهل وجاد فأحسن”».([32])

ثانيًا: شقيق البلخي (تـ. 194هـ) هو أبو علي شقيق بن إبراهيم البلخي من مشايخ خرسان، كان تلميذاً لإبراهيم بن أدهم، وكان أستاذ حاتم الأصم ، وقيل: كان سبب زهده أنّه كان من أبناء الأغنياء خرج للتجارة إلى أرض الترك وهو حدث فدخل بيتًا للأصنام فرأى خادمًا للأصنام قد حلق رأسه ولحيته ولبس ثيابًا أرجوانية، فقال شقيق للخادم: إن لك صانعًا حيًا عالمًا قادرًا فاعبده ولا تعبد هذه الأصنام التي لا تضر ولا تنفع فقال: إن كان كما تقول فهو قادر على أن يرزقك ببلدك، فلماذا أتعبت نفسك بالمجيء إلى ههنا للتجارة فانتبه شقيق وأخذ في طريق الزهد.([33])

 ويُعد رضي الله عنه من أوائل من تكلم في “علوم الأحوال” والمقامات الصوفية، وله أثر كبير في نشر فكرة التوكل المطلق([34])، من كلامه رضي الله عنه: «إذا أردت أن تعرف الرجل فانظر إلى ما وعده الله ووعده الناس فبأيهما يكون قلبه أوثق»([35])، وقال أيضًا: «تُعرف تقوى الرجل في ثلاثة أشياء: في أخذه ومنعه وكلامه».([36])

ثالثا أبو تراب النخشبي (تـ. 245هـ): هو أبو تراب عسكر بن حصين النخشبي صحب حاتمًا الأصم، وأبا حاتم العطار المصري، من مدينة “نخشب” في بلاد ما وراء النهر، كان أحد كبار الزهاد والرحالة، عُرف بشدة توكله وصلابته في الحق، وكان شيخاً لعدد كبير من صوفية عصره.([37])

ومن كلامه رضي الله عنه: «الفقير قوته ما وجده، ولباسه ما ستره، ومسكنه حيث نزل»([38])، وقال أيضًا: «إذا صدق العبد في العمل وجد حلاوته قبل أن يعمله، فاذا أخلص وجد حلاوته ولذته وقت مباشرة العمل».([39])

رابعًا حاتم الأصم (تـ. 237هـ): هو أبو عبد الرحمن حاتم بن علوان المعروف بالأصم من أكابر مشايخ خراسان، كان تلميذ شقيق البلخي وأستاذ أحمد بن خضرويه، ويقال: إنّه لم يكن أصم وإنّما تصامم مرة فسمي بذلك.

قال الأستاذ أبو علي الدقاق رحمه الله تعالى: “جاءت امرأة فسألت حاتمًا عن مسألة فاتفق أنّه خرج منها في تلك الحالة صوت فخجلت فقال حاتم: ارفعي صوتك، فأرى من نفسه أنّه أصم، فسرّت المرأة بذلك، وقالت: إنّه لم يسمع الصوت، فغلب عليه اسم الأصم”، لُقب بـ “لقمان الأمة” لحكمته وزهده، واشتهر بمدرسته الأخلاقية التي تقوم على مجاهدة النفس والتواضع والتغافل عن عيوب الناس.([40])

ومن كلامه رضي الله عنه: «لكل شيء زينة وزينة العبادة الخوف، وعلامة الخوف قصر الأمل وكثرة العمل».([41])

خامسًا أحمد بن خضرويه البلخي (تـ. 240 هـ): من كبار مشايخ خراسان وكان كبيرًا في الفتوة، صحب أبا تراب النخشبي، قدم نيسابور وزار أبا حفص، وخرج إلى بسطام في زيارة أبي يزيد البسطامي وكان أبو يزيد يقول عنه: “أستاذ أحمد”. عُرف بالفتوة والكرم والجمع بين العلم والعمل، وكان يحظى باحترام كبير من العلماء والأمراء على حد سواء.([42])

ومن كلامه رضي الله عنه: «لا نوم أثقل من الغفلة، ولا رق أملك من الشهوة، ولولا ثقل الغفلة عليك لما ظفرت بك الشهوة».([43])

سادسًا الحكيم الترمذي (تـ. 295 هـ تقريباً): أبو عبد الله محمد بن علي الترمذي من مدينة “ترمذ”، صاحب كتاب “ختم الأولياء”، وهو من أوائل من وضع نظريات علمية للولاية والتصوف، ويُعد من أعمق المفكرين الروحيين في تلك الحقبة.

ولد في مدينة ترمذ وبدأ طلب العلم في سن الثامنة، رحل إلى مكة لأداء الحج وهو في الثامنة والعشرين، وهناك بدأت ملامح “اليقظة الروحية” تظهر في حياته. لُقب بالحكيم لجمعه بين علوم الشريعة والعلوم الباطنية والحكمة، وكان يرى أن الحكمة هي: «نور يُقذفه الله في القلب».([44])

ومن كلامه رضي الله عنه: «نُورُ الْمَعْرِفَةِ فِي الْقَلْبِ وَإِشْرَاقُهُ فِي عَيْنَيِ الْفُؤَادِ فِي الصَّدْرِ، فَبِذِكْرِ اللَّهِ يَرْطُبُ الْقَلْبُ وَيَلِينُ، وَبِذْكِرِ الشَّهَوَاتِ وَاللَّذَّاتِ يَقْسُو الْقَلْبُ وَيَيْبَسُ، فَإِذَا شُغِلَ الْقَلْبُ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ بِذِكْرِ الشَّهَوَاتِ كَانَ بِمَنْزِلَةِ شَجَرَةٍ إِنَّمَا رُطُوبَتُهَا وَلِينُهَا مِنَ الْمَاءِ فَإِذَا مُنِعَتِ الْمَاءَ يَبِسَتْ عُرُوقُهَا وَذَبُلَتْ أَغْصَانُهَا وَإِذَا مُنِعَتِ السَّقْيَ وَأَصَابَهَا حَرُّ الْقَيْظِ يَبِسَتِ الْأَغْصَانُ فَإِذَا مَدَدْتَ غُصْنًا مِنْهَا انْكَسَرَ فَلَا يَصْلُحُ إِلَّا لِلْقَطْعِ فَيَصِيرُ وَقُودَ النَّارِ، فَكَذَلِكَ الْقَلْبُ إِذَا يَبِسَ وَخَلَا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ فَأَصَابَتْهُ حَرَارَةُ النَّفْسِ وَنَارُ الشَّهْوَةِ وَامْتَنَعَتِ الْأَرْكَانُ مِنَ الطَّاعَةِ فَإِذَا مَدَدْتَهَا انْكَسَرَتْ فَلَا تَصْلُحُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ حَطَبًا لِلنَّارِ، وَإِنَّمَا يَرْطُبُ الْقَلْبُ بِالرَّحْمَةِ وَمَا مِنْ نُورٍ فِي الْقَلْبِ إِلَّا وَمَعَهُ رَحْمَةٌ مِنَ اللَّهِ بِقَدْرِ ذَلِكَ»([45])، وقال أيضا: «القناعة رضا النفس بما قسم لها من رزق، والقناعة الاكتفاء بالموجود، وزوال الطمع فيما ليس بحاصل».([46])

سابعا محمد بن الفضل البلخي (تـ. 319هـ): هو أبو عبد الله محمد بن الفضل البلخي سكن سمرقند ومات فيها صحب أحمد ابن خضرويه وغيره، وكان أبو عثمان الحيري يميل اليه جدًا. من كبار مشايخ بلخ، طُرد منها وانتقل إلى سمرقند حيث نشر علمه، وعُرف بحديثه الدقيق عن آداب السلوك وتزكية النفوس.([47])

 من كلامه رضي الله عنه: «إذا رأيت المريد يستزيد من الدنيا فذلك من علامات إدباره»([48])، وسئل عن الزهد فقال: «النظر إلى الدنيا بعين النقص، والإعراض عنها تعززًا وتشرفًا».([49])

خلاصة القيم الصوفية المستنبطة.

يستنبط من القراءة المتأنية في طيات مرويات ومؤلفات وأحوال الأعلام المذكورين وغيرهم، ومن تابعهم، أن التصوف لا يتحقق إلا بعد إحكام علم التوحيد والمعرفة على طريق الكتاب والسنة وإجماع السلف الصالح، من نَفْي شُبه التشبيه التي تعترضه من خاطر أو ناظر. واعلم أن الصوفية أجمعوا على أن الله واحد، فردٌ صمد، قديمٌ عالم، قادرٌ حي، سميعٌ بصير، عزيزٌ عظيم، جوادٌ رؤوف، متكبر جبار، باقٍ أول، إلهٌ مالكٌ ربٌّ، رحمنٌ رحيم، مريدٌ حكيم، متكلمٌ خالقٌ رازق، موصوف بكل كمال يليق به، منزه عن كل نقص في حقه، لم يزل قديمًا بأسمائه وصفاته، غير مشابه للخلق بوجه من الوجوه، لا يشبه ذاته الذوات، ولا صفاته الصفات، لا يجري عليه شيء من سمات المخلوقين الدالة على حدوثهم، موجودًا قبل كل شيء، لا قديم غيره، ولا إله سواه، ليس بجسم ولا شبح، ولا صورة ولا شخص، ولا جوهر ولا عرض، ولا اجتماع له ولا افتراق، لا يتحرك ولا يسكن، ولا ينقص ولا يزيد، ليس بذي أبعاض ولا أجزاء، ولا جوارح ولا أعضاء، ولا بذي جهات ولا أماكن، لا تجري عليه الآفات، ولا تاخذه السنات، ولا تداوله الأوقات ولا تعينه الإشارات، ولا يجويه مكان ولا يجري عليه زمان، ولا تجوز عليه المماسة ولا العزلة، ولا الحلول في الاماكن، ولا تحيط به الافكار ولا تحجبه الأستار، ولا تدركه الأبصار، وأجمعوا أن لله صفات على الحقيقة، هو بها موصوف من العلم والقدرة والقدم والحياة والإرادة والمشيئة والكلام، وأنها ليست بأجسام ولا أعراض ولا جواهر، كما أنه ذاته ليس بجسم ولا عرض ولا جوهر، وأن له سمعًا وبصرًا ليسا كالأسماع والأبصار، وأنها ليست هي هو ولا غيره، بل هي صفات الذات، وقد أجمعوا على أنه لا تدركه العيون، ولا تهجم عليه الظنون، ولا تتغير صفاته ولا تتبدل أسماؤه، لم يزل كذلك، هو الأول والآخر، والظاهر والباطن، وهو بكل شيء عليم، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، وأنّ محمدًا  عبده ورسوله وصفيه وحبيبه وخيرته من خلقه، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، سيد المرسلين، وخاتم النبيين، وأن الله  أرسل من قبله رسلًا، أولهم ءادم وخاتمهم محمد، وكلهم جاءوا بالحق وتكلموا بالصدق، وبلغوا الرسالة وصدقوا فيما بلغوا عن ربهم ، وكل ما أنزل عليهم من الكتب والصحف حق، وأن محمدًا خاتم الرسل ولا نبي بعده ، وأن الرسل  كلهم على حق، وأن عيسى  ينزل في ءاخر الزمان حق، وأن المعراج حق، أسري بالنبي  بنفسه وشخصه في ليلة واحدة من مكة إلى بيت المقدس على ظهر البراق، ثم عرج به إلى السماء حيث شاء الله وأن الصالحين مع علو منزلتهم وقربهم من الله لا يسقط عنهم شيء من الفرائض والواجبات من الصلاة والزكاة والحج والصيام وغير ذلك، ومن زعم أنه صار وليًّا وسقط عنه الفرائض فقد كفر فإنه لم يسقط ذلك عن الأنبياء فكيف يسقط عن الأولياء. وأن الإيمان يزيد وينقص، والإيمان والإسلام واحد، وكل مسلم مؤمن، وأن عذاب القبر حق وأن منكرًا ونكيرًا حق، وسؤالهما حق، وأن البعث حق والعرض حق، والحساب حق، وأن الجنة ونعيمها حق، والنار وعذابها حق، وأهل الجنة يرون ربهم بعينهم من غير تشبيه ولا إحاطة ولا كيفية ولا مقابلة ولا على مكان –هم في الجنة وهو موجود بلا مكان-، ولا في جهة من الجهات الست، وأن قراءة الكتب أي في الآخرة حق، يؤتى المؤمن كتابه بيمينه والكافر بشماله، والميزان حق والشفاعة للنبي حق ولهذه الطائفة الشريفة ألفاظ قد انفردوا بها عمن سواهم، لها معان جليلة ومقاصد كريمة أرادوا بها الكشف عن معانيها لأنفسهم، وسترها عن مخالفهم، وهي معانٍ غامضة على غيرهم ممن باينهم وذلك غيرة منهم على أسرارهم أن تشيع في غير أهلها، وهي معان لها أسرار أودعها الله في قلوبهم وهاكم بعضها باختصار: الوقت، المقام، الحال، القبض والبسط، الوجد، الغيبة والحضور، الصحو والسكر، الذوق والشراب المحاضرة والمكاشفة والمشاهدة، القرب والبعد، الشريعة والحقيقة، النفس، الخواطر، الوارد الشاهد.

الوقت: وهو الزمان، وهو أغلى من الذهب إن لم تصرفه في طاعة الله ذهب، وقالوا: «الوقت أعز الأشياء عليك، فاصرفه في أعز الأشياء عليك الله رب العالمين»، وقيل: «يريدون بالوقت ما يصادفهم من التصريف لهم دون ما يشغلك بما لا ينفعك».([50])

المقام: الإقامة والمنزلة، وهو ما يتحقق به العبد بمنازلته من الآداب، وما هو مشتغل بالرياضة له، وشرطه ألا يرتقي من مقام إلى مقام ءاخر ما لم يستوف أحكام ذلك المقام فإن من لا قناعة له لا يصح له التوكل، ومن لا توكل له لا يصح التسليم، ومن لا توبة له لا تصح له الإنابة، ومن لا ورع له لا يصح له الزهد.([51])

الحال: وهو معنى يرد على القلب من غير تعمد ولا اجتلاب اكتساب من طرب، أو حزن، أو بسط، أو فيض، أو شوق، أو انزعاج، أو هيبة، أو اهتياج فالأحوال مواهب والمقامات مكاسب، فهو أمر ذوقي يحصل للشيخ والمريد فيتأثر منه القلب والجسد، لذلك قالوا “من ذاق عرف”.([52])

القبض والبسط: وهما حالتان بعد ابتعاد العبد عن حالتي الخوف والرجاء فالقبض للعارف بمنزلة الخوف للمبتدىء بالطريق إلى الله والبسط للعارف بمنزلة الرجاء للمستأنف.

ومن أدنى موجبات القبض أن يرد على قلبه وارد موجبه إشارة إلى عتاب أو رمز باستحقاق تأديب فيحصل في القلب قبض. وقد يكون موجب بعض الواردات إشارة إلى تقريب أو إقبال فيه لطف وترحيب فيحصل للقلب بسط، يقول الجنيد البغدادي: “الخوف من الله يقبضني والرجاء منه يبسطني والحقيقة تجمعني والحق يفرقني”.([53])

الوجد: ما يصادف قلبك ويرد عليك بلا تكلف. وقالوا “الوجد هو المصادفة والمواجيد ثمرات الأوراد”. فهو نور يزهر مقارنًا لنيران الاشتياق فتلوح على الهياكل ءاثارها.([54])

الغيبة والحضور: غيبة القلب وحضوره. فالغَيبة هي غيبة القلب عن علم ما يجري من أحوال الخلق لاشتغال الحس بما ورد عليه ثم يغيب إحساسه بنفسه وبغيره بوارد من تذكر ثواب أو تفكر عقاب. ويقال لرجوع العبد إلى إحساسه بأحوال نفسه وأحوال الخلق إنه رجع عن غيبته فهذا يكون حضورًا بخلق والأول يكون حضورًا بحق وقد تختلف أحوالهم في الغيبة فمنهم لا تطول غيبته ومنهم من تدوم غيبته. وروي عن علي بن الحسين أنّه كان في سجوده فوقع حريق في داره فلم ينصرف عن صلاته فسئل عن حاله فقال: “ألهتني النار الكبرى عن هذه النار”.([55])

المحاضرة والمكاشفة والمشاهدة: فالمحاضرة حضور القلب ثم بعدها المكاشفة وهي حضوره بنعت البيان ثم المشاهدة وهي الحضور من غير بقاء تهمة، ويقال: المشاهدة توالي أنوار التجلي على القلب من غير أن يتخللها ستر وانقطاع كما لو قدر اتصال البروق.([56])

القرب والبعد: فالقرب هو القرب من طاعته والبعد هو التدنيس بمخالفته والتجافي عن طاعته. فقرب العبد أولاً بإيمانه وتصديقه ثم قربه من الحق بإحسانه وتحقيقه ولا يكون قرب العبد القرب المعنوي من الحق إلا ببعده عن الخلق وهذه من صفات القلوب دون أحكام الظواهر والكون وأول البعد بعد عن التوفيق ثم عن التحقيق، وأما القرب بالذات فتعالى الله الملك الحق عنه فإنه متقدس عن الحدود والأقطار والنهاية والمقدار، ما اتصل به مخلوق وما انفصل عنه حادث مسبوق.([57])

الشريعة والحقيقة: أمَّا الشريعة التزام بالعبودية والحقيقة طريقة الوصول فكل حقيقة غير مقيدة بالشريعة فأمرها غير مقبول فالشريعة قيام بالأمر والحقيقة شهود لما قضى وقدر وأخفى وأظهر. واعلم أن الشريعة حقيقة من حيث أنّها وجبت بأمره والحقيقة أيضًا من حيث أن المعارف به سبحانه أيضًا وجبت بأمره.([58])

النفس: ترويح القلوب بلطائف الغيوب وصاحب الأنفاس أرقّ وأصفى من صاحب الأحوال، فالأحوال وسائط والأنفاس نهاية الترقي فالله خلق القلوب وجعلها محلًّا للتوحيد، فالأوقات لأصحاب القلوب والأحوال لأرباب الأرواح والأنفاس لأهل السرائر.([59])

الخواطر: وهي خطابات ترد على القلوب، وقد يكون الخطاب بإلقاء ملك أو شيطان أو أحاديث نفس. وقالوا: إذا كان الخاطر من الملك فإنّما يعلم صدقه بموافقة العلم، وإذا كان من قبل الشيطان فأكثره يدعو إلى المعاصي، وإذا كان من النفس فأكثره يدعو إلى اتباع شهوة أو استشعار عبر.([60])

الوارد: ما يرد على القلب من الخواطر المحمودة مما لا يكون بتعمد العبد، والواردات قد تكون وارد سرور، أو وارد حزن، أو وارد قبض، أو وارد بسط إلى غير ذلك من المعاني.([61])

الشاهد: هو ما يكون حاضر قلب الإنسان فكل ما يستولي ذكره على قلب صاحبه فهو يشاهده فإن كان الغالب عليه العلم فهو يشاهد العلم فإن كان الغالب عليه الوجد فهو الوجد فكل ما هو حاضر قلبك فهو شاهدك.([62])

المصادر والمراجع
القرآن الكريم برواية ورش عن نافع من طريق الأزرق.
المصادر المطبوعة:
اسم المؤلف/المؤلفين، عنوان الكتاب، عنوان النشر، اسم الناشر، السنة، عدد الصفحات؛
زكريا بن محمد بن محمود القزويني (تـ. 682هـ)، آثار البلاد وأخبار العباد، دار صادر، بيروت، د. ت.
سامي عبدالله، أطلس تاريخ العصر المملوكي، العبيكان، ط: 1، سنة: (1434هـ).
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي (تـ. 774هـ)، البداية والنهاية، تحقيق: علي شيري، دار إحياء التراث العربي، الطبعة: الأولى، سنة: (1408هـ- 1988م).
ترجمة: أحمد السعيد، تاريخ الترك في آسيا الوسطى، وبارتولد، الهيئة العامة المصرية للكتاب، سنة: (1996م).
طارق أحمد، تاريخ التصوف في وسط آسيا، دار الفارابي، ط: 1، سنة: (2016م). 
إبراهيم زعرور وعلي أحمد، تاريخ العصر الأموي السياسي والحضاري، منشورات جامعة دمشق، سوريا، سنة: (1417هـ).
محمد بن أبي إسحاق أبو بكر الكلاباذي البخاري الحنفي (تـ. 380هـ)، التعرف لمذهب التصوف، بيروت، دار الكتب العلمية، د.ط، د.ت.
يوسف بن عبد الرحمن بن يوسف، أبو الحجاج، جمال الدين ابن الزكي أبي محمد القضاعي الكلبي المزي (تـ. 742هـ)، تهذيب الكمال في أسماء الرجال، تحقيق: د. بشار عواد معروف، مؤسسة الرسالة – بيروت الطبعة: الأولى، سنة: (1400- 1980).
أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران الأصبهاني (تـ. 430هـ)،حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، مطبعة السعادة – بجوار محافظة مصر، سنة: (1394هـ_1974م)، ثم صورتها عدة دور منها 1 – دار الكتاب العربي – بيروت 2 – دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت 3- دار الكتب العلمية- بيروت (طبعة 1409هـ بدون تحقيق).
عصام الدين عبد الرؤوف الفقي، الدول المستقلة في المشرق الإسلامي، دار الفكر العربي، القاهرة، سنة: (1987م).
عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك القشيري (تـ. 465هـ)، الرسالة القشيرية، تحقيق: الإمام الدكتور عبدالحليم محمود، الدكتور محمود بن الشريف، دار المعارف، القاهرة.
شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي (تـ. 748هـ)، سير أعلام النبلاء، تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة، ط:3، سنة: (1405هـ / 1985م).
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي (تـ. 597هـ)، صفة الصفوة المؤلف، تحقيق: أحمد بن علي، دار الحديث، القاهرة، مصر، سنة: (1421هـ/2000م).
محمد بن الحسين بن محمد بن موسى بن خالد بن سالم النيسابوري، أبو عبد الرحمن السلمي (تـ. 412هـ)، طبقات الصوفية، تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية – بيروت، ط:1، سنة: (1419هـ_1998م).
محمد بن الحسين بن محمد بن موسى بن خالد بن سالم النيسابوري، أبو عبد الرحمن السلمي (تـ. 412هـ)، طبقات الصوفية، تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية – بيروت، ط:1، سنة: (1419هـ_1998م).
محمد العبودي، العودة إلى بلاد ما وراء النهر، مكتبة الملك فهد، الرياض،1420هـ.
شهاب الدين أبو عبد الله ياقوت بن عبد الله الرومي الحموي (تـ. 626هـ)، دار معجم البلدان، صادر، بيروت، ط:2، سنة: (1995م).
عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري (تـ. 894هـ)، نزهة المجالس ومنتخب النفائس، مصر، المطبعة الكاستلية، د.ط، سنة: (1283هـ/1866م).
المجلات:
مقال لبودانة وليد، بعنوان: “المراكز العلمية بمدينة بخارى من الفتح الإسلامي إلى القرن الرابع الهجري، المجلة العربية للأبحاث والدراسات في العلوم الإنسانية والاجتماعية، سنة: 2020م، مجلد: 12، العدد: 1.
مقال لجهاد عزت، بعنوان: “الجهاد في الربط والخوانق في بلاد ما وراء النهر”، مجلة كلية التربية الأساسية، سنة: 2015م، المجلد: 21، العدد: 92.
مقال لأماني الجندي، بعنوان: “الخانقاوات والتكايا والأسبلة والحمامات، ملامح لتاريخ القاهرة الاجتماعي”، جريدة الأهرام، بتاريخ: (الجمعة 8 شعبان 1438هـ / 5 مايو 2017م)، العدد: 47632.
مقال علي حمد، بعنوان: “المؤسسات التعليمية في إقليم فرغانة في العصور الإسلامية”، مجلة العلوم والدراسات الإنسانية، جامعة بنغازي، أغسطس، 2016م، العدد: 15.
مقال لعبدالرَّحمن سيف، بعنوان: “المنهج الدعوي عند الصوفية”، مجلة: القلم، ديسمبر، 2018م، العدد: 11.
([1]) أبو بكر الكلاباذي، التعرف لمذهب التصوف، (ص: 21).
([2]) عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري، نزهة المجالس ومنتخب النفائس، (2/56).  
([3]) تقع حاليا في أوزبكستان دخلها الإسلام عام 54هـ على يد عبيد الله بن زياد بن أبيه في عهد الأمويين، وقيل على يد سعيد ابن عثمان بن عفان عام 55هـ، ثم أعاد فتحها سالم بن زياد عام 61هـ، ثم قتيبة بن مسلم عام 90هـ، ينتسب إليها الإمام البخاري.
انظر: القزويني، آثار البلاد وأخبار العباد، (ص: 509). / الحموي، معجم البلدان، (1/353). / مقال لبودانة وليد، بعنوان: “المراكز العلمية بمدينة بخارى من الفتح الإسلامي إلى القرن الرابع الهجري، المجلة العربية للأبحاث والدراسات في العلوم الإنسانية والاجتماعية، سنة: 2020م، مجلد: 12، العدد: 1، (ص: 583).
([4]) ناحية بما وراء النهر متاخمة لبلاد الترك كثيرة الخيرات وافرة الغلات: بناها أنوشروان كسرى. نقل إليها من كل أهل بيت، وسماها هرخانه، بها جبال ممتدة إلى بلاد الترك. / القزويني، آثار البلاد وأخبار العباد، (ص: 603).
([5]) أبو بكر الكلاباذي، التعرف لمذهب التصوف، (ص: 21).
سمرقند: عاصمة ما وراء النهر التاريخية، ووصفها بعض الرحالة العرب بالياقوتة الراقدة على الضفة الجنوبية لنهر زرافشان.
 انظر: القزويني، آثار البلاد وأخبار العباد، (ص: 535). / سامي عبدالله، أطلس تاريخ العصر المملوكي، (ص: 180).
([6]) طارق أحمد، تاريخ التصوف في وسط آسيا، (ص: 112). 
([7]) خانقاه يستعملوا كلمة جمع خانقاه، والخانقاة كلمة فارسيةَّ معناها البيت، والخوانق لم تعرف بهذا الاسم عند أهل مصر، والشام، ولم وإنما المعروف عندهم كلمة رباط، وأمَّا في العراق قلما استعملوا كلمة الخانقاه، ويبدو أنهـا اسـتعملت بكثرة في خراسان وبلاد ما وراء النهَّر؛ ولذلك شهدت الخوانـق حركـة نشـطـة في التصَّوف الإسلامي.
مقال لجهاد عزت، بعنوان: “الجهاد في الربط والخوانق في بلاد ما وراء النهر”، مجلة كلية التربية الأساسية، سنة: 2015م، المجلد: 21، العدد: 92، (ص:340).
([8]) ما يربط به، ورباط الخيل مرابطها لخمس منها فما فوقها ويقال له رباط من الخيل كما تقول تلاد والخيل نفسها وموضع المرابطة.
([9]) مكان الراحة. ويعتقد المستشرق الفرنسي «كلمان هوار» أنها مأخوذة من «تكية» الفارسية بمعنى جِّلد، ويعيد إلى الأذهان، أن شيوخ الزوايا الصوفية كانوا يجعلون جلد الخروف أو غيره من الحيوانات شعارا لهم.
مقال للدكتورة أماني الجندي، بعنوان: “الخانقاوات والتكايا والأسبلة والحمامات، ملامح لتاريخ القاهرة الاجتماعي”، جريدة الأهرام، بتاريخ: (الجمعة 8 شعبان 1438هـ / 5 مايو 2017م)، العدد: 47632.
([10]) طارق أحمد، تاريخ التصوف في وسط آسيا، (ص: 115).
([11]) عبارة عن أبنية صغيرة في جهات مختلفة من المدينة في شكل دور مساجد صغيرة، يقيم فيها المسلمين الصلوات الخمس، ويتعبدون ويعقدون بها حلقات دراسة في علوم الدين.
مقال علي حمد، بعنوان: “المؤسسات التعليمية في إقليم فرغانة في العصور الإسلامية”، مجلة العلوم والدراسات الإنسانية، جامعة بنغازي، أغسطس، 2016م، العدد: 15، (ص:15).
([12]) مقال لعبد الرَّحمن سيف، بعنوان: “المنهج الدعوي عند الصوفية”، مجلة: القلم، ديسمبر، 2018م، العدد: 11، (ص: 293).
([13]) طارق أحمد، تاريخ التصوف في وسط آسيا، (ص: 9-10).
([14]) طارق أحمد، تاريخ التصوف في وسط آسيا، (ص: 158).
([15]) محمد العبودي، العودة إلى بلاد ما وراء النهر، (ص: 10).
([16]) الحموي، معجم البلدان، (5/45).
([17]) قبائل الجنوب، وهي التي تسمى بالزابليين، وقد استقروا في إقليم، “زابلستان”. / الحموي، معجم البلدان، (ص: 409).
([18]) ترجمة: أحمد السعيد، تاريخ الترك في آسيا الوسطى، وبارتولد، (ص: 42).
([19]) عصام الدين عبد الرؤوف الفقي، الدول المستقلة في المشرق الإسلامي، (ص: 274).
([20]) إبراهيم زعرور وعلي أحمد، تاريخ العصر الأموي السياسي والحضاري، (ص: 70).
([21]) تاريخ الترك في آسيا الوسطى، (ص: 7).
([22]) الحموي، معجم البلدان، (2/378).
([23]) آسيا الوسطى: هي منطقة تمتد في آسيا، من بحر قزوين في الغرب إلى الصين ومنغوليا في الشرق، ومن أفغانستان، وإيران في الجنوب إلى روسيا في الشمال. تتكون المنطقة من جمهوريات الاتحاد السوفيتي والتي تتكون حالياً من أوزبكستان وتركمانستان وكازاخستان، وطاجكستان، وقيرغيزستان. من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة.
([24]) نهر مشهور كبير بما وراء النهر قرب خجندة بعد سمرقند يجمد في الشتاء حتى تجوز على جمده القوافل، وهو في حدود بلاد الترك.
الحموي، معجم البلدان، (3/294).
([25]) تاريخ الترك في آسيا الوسطى، (ص: 7).
([26]) الرسالة القشيرية، (1/35). / صفة الصفوة، (2/334). / البداية والنهاية، (10/144_150). / سير أعلام النبلاء، (7/387_390). / تهذيب الكمال في أسماء الرجال، (2/27).
([27]) الرسالة القشيرية، (2/373).
([28]) الرسالة القشيرية، (2/432).
([29]) الرسالة القشيرية، (1/233).
([30]) سورة ص، الآية: 27.
([31]) سورة طه، الآية: 80.
([32]) حلية الأولياء، (8/24). / البداية والنهاية، (10/150). / سير أعلام النبلاء، (11/319).
([33]) الرسالة القشيرية، (1/55). / حلية الأولياء، (7/369).
([34]) التعرف لمذهب أهل التصوف، (ص: 29.33)
([35]) الرسالة القشيرية، (1/56). / حلية الأولياء، (9/145).
([36]) الرسالة القشيرية، (1/56). / طبقات الصوفية للسلمي، (ص: 64).
([37]) الرسالة القشيرية، (1/70). / طبقات الصوفية، (ص: 145).
([38]) الرسالة القشيرية، (1/70).
([39]) الرسالة القشيرية، (1/70). / طبقات الصوفية للسلمي، (ص: 126).
([40]) الرسالة القشيرية، (1/70).
([41]) الرسالة القشيرية، (1/254).
([42]) الرسالة القشيرية، (1/67). / طبقات الصوفية، (1/95).
([43]) الرسالة القشيرية، (1/67). / صفة الصفوة، (2/241). / طبقات الصوفية، (1/97).
([44]) الرسالة القشيرية، (1/96). / سير أعلام النبلاء، (13/439).
([45]) حلية الأولياء، (10/233).
([46]) الرسالة القشيرية، (1/295).
([47]) الرسالة القشيرية، (1/87). / طبقات الصوفية، (ص: 212).
([48]) الرسالة القشيرية، (1/87).
([49]) الرسالة القشيرية، (1/88). / طبقات الصوفية، (1/175).
([50]) الرسالة القشيرية، (1/151_153).
([51]) الرسالة القشيرية، (1/153).
([52]) الرسالة القشيرية، (1/154).
([53]) الرسالة القشيرية، (1/156-157).
([54]) الرسالة القشيرية، (1/161-165).
([55]) الرسالة القشيرية، (1/173-175).
([56]) الرسالة القشيرية، (1/184-185).
([57]) الرسالة القشيرية، (1/192-194).
([58]) الرسالة القشيرية، (1/195).
([59]) الرسالة القشيرية، (1/196).
([60]) الرسالة القشيرية، (1/197-198).
([61]) الرسالة القشيرية، (1/200).
([62]) الرسالة القشيرية، (1/201).
 
أحمد علي بدرة Ahmad Ali Badra
جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية في كندا ( مسؤول قسم التعليم الديني )
إمام مسجد صلاح الدين منتريال
مدير المعهد الثقافي الإسلامي في كندا
الأمين العام للملتقى العلمي للأئمة والدعاة في كندا
دكتوراه في علم الحديث
دكتوراه في الدراسات الإسلامية من جامعتين مختلفتين
«MOVAROUNNAHR VA ISLOM SIVILIZATSIYASINING ŞAKLLANIŞI» MAVZUSIDA ÖTKAZILGAN XALQARO KONFERENSIYA TÖPLAMIDAN OLINDI.

شاهد أيضاً

ملك وشاعر

غدا عيد ميلاد الشاعر زهير الدين محمد بابور, هو شخص من العالم الإسلامي ، الذي  …